ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

128

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

اللّه محبوبون ؛ لأنهم أحباب اللّه وخاصته ، وهم متقربون من اللّه تعالى وباللّه وبأمر اللّه ؛ لأن محب المحبوب محبوب ، كما قال بعضهم : حب الحبيب أحبّه كل الورى * أضحى محبه للورى محبوبا حقا يحبوه لحب حبيبهم * إنّ الحبيب لمن يحب حبيبا ولا عجب من قول عالم الناس وعالم الخلق ، والصفات قد ألبسته سرائر النفع العزيزات والارتياح ؛ ليكون مفيدا للأرواح وحديث الأرواح كثير من عالم الروح والأرواح شيء من كتاب اللّه تعالى ، وشيء من سنّة رسول اللّه ، وشيء من معجم يعرف مغلق غرائب كلام أهل الوصول ، وقوله شكرا ، فالشكر للمشكور على ما أولى من الخير والسرور والإجمال والأقوى الأكمل الأسنى الأضوى الأشمل ، ولقد قال بعضهم يصف شكر النعمة : ومتى أقوم بشكر ما أوليتني من نعمة يا سيدي لا أقدر حصرها فلك المحامد كلها ، فالنعم ما برحت تجلت وتحلت ، وتدرك بلبها ما لم يصل الرجل بعلمه ، فلا انفصال لمن أوصله ، ولا انفصام للحاضر ، وإن قلّ عمله ذلك بعون اللّه وفضله إذا كان النفع عن المنفوع علم من علم العلوم أن يعين إدراك الفهم المفهوم ، فالأولى لأولي النهى ؛ لأنهم في غيب الغيب أرواحهم رسخت فحظيت وحميت وتفجرت ، نبعت نبعا سرا ، وجمعا ، فعلا ، ونفعا سرا وجمعا بلا معنى فعنوان منشور مناشيرا أهل الإسعاد تزور خارقات خوارق عادات وتصرفات [ أعلات ] « 1 » فضلا من اللّه لمن يشاء ، وحال وبقاء وولاء وجيش مقيم مخلد ونعيم نعمة النعيم لا نعمة الكريم قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ [ آل عمران : 73 ] ، والتوفيق من اللّه والعطاء عطاء اللّه ؛ لأنه مولى عظيم [ وحليه المكرمين ] « 2 » لأن مقصودنا مصروف إلى المولى الرحيم ، والرب العظيم ، وليس المقصود إلا أن معارف العرفان تجري إلى مزايد الامتنان ، فيستقل بما يظهر بين العالم الإنساني ؛ إذ المطلوب هو جد المعنى ، ولكن المفلحين والعارفين لهم الإيثار في الموقف الأعلى ، فكيف في العالم الأدنى فما أنجح ذوق الوجدان وما أحلاه ، إنما ذلك مطلوب العبد من سيده ومولاه الذي خلقه وسواه .

--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) كذا بالأصل .